أبو حمزة الثمالي

134

تفسير أبي حمزة الثمالي

مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ) * ( 1 ) فتلاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فنزا ( 2 ) الأسقف ، ثم دير به مغشيا عليه ، ثم رفع رأسه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال [ له ] : أتزعم ان الله جل وعلا أوحى إليك أن عيسى خلق من تراب ! ما نجد هذا فيما أوحي إليك ، ولا نجده فيما أوحي إلينا ، ولا تجده هؤلاء اليهود فيما أوحي إليهم . فأوحى الله تبارك وتعالى إليه : * ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكذابين ) * . فقال : أنصفتنا يا أبا القاسم ، فمتى نباهلك ؟ فقال : بالغداة إن شاء الله تعالى . وانصرف النصارى ، وانصرفت اليهود وهي تقول : والله ما نبالي أيهما أهلك الله الحنيفية أو النصرانية . فلما صارت النصارى إلى بيوتها قالوا والله انكم لتعلمون أنه نبي ، ولئن باهلناه إنا لنخشى أن نهلك ، ولكن استقيلوه لعله يقيلنا . وغدا النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الصبح وغدا معه علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم . فلما صلى الصبح انصرف فاستقبل الناس بوجهه ، ثم برك باركا ، وجاء بعلي فأقامه بين يديه ، وجاء بفاطمة فأقامها بين كتفيه ، وجاء بحسن فأقامه عن يمينه ، وجاء بحسين فأقامه عن يساره . فأقبلوا يستترون بالخشب والمسجد فرقا أن يبدأهم بالمباهلة إذا رآهم ، حتى بركوا بين يديه ، ثم صاحوا : يا أبا القاسم ، أقلنا أقالك الله عثرتك . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : نعم - قال : ولم يسأل النبي شيئا إلا أعطاه - فقال : قد أقلتكم [ فولوا ] . فلما ولوا قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " أما والذي بعثني بالحق لو باهلتهم ما بقي على وجه الأرض نصراني ولا نصرانية إلا أهلكهم الله تعالى " . وفي حديث شهر بن حوشب : ان العاقب وثب فقال : أذكركم الله أن نلاعن

--> ( 1 ) آل عمران : 59 . ( 2 ) نزا : وثب .